الشيخ المفيد

95

تصحيح اعتقادات الإمامية

استحال معه النمو والاحساس ولم تصح معه القدرة والعلم ، وفعل الله تعالى الموت بالإحياء لينقلهم ( 1 ) من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء والمكافأة ، وليس يميت الله عبدا من عبيده ( 2 ) إلا وإماتته أصلح له من بقائه ، ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير . وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ، ويعفي آخرين من ذلك ( 3 ) ، وقد يكون الألم المتقدم للموت [ ضربا من ] ( 4 ) العقوبة لمن حل به ، ويكون استصلاحا له ولغيره ، ويعقبه نفعا عظيما ، وعوضا كثيرا ( 5 ) ، وليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا ، ولا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا . وقد ورد الخبر بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين ، وتكون عقابا للكافرين ، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا ( 6 ) للكافرين ، وضربا من ثواب المؤمنين ( 7 ) . وهذا أمر مغيب عن الخلق ، لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه تنبيها له ، حتى يتميز ( 8 ) له حال الامتحان من ( 9 ) حال

--> ( 1 ) في بقية النسخ : لنقلهم . ( 2 ) ( ق ) : عباده . ( 3 ) بحار الأنوار 6 : 168 . ( 4 ) ( ز ) : من باب . ( 5 ) ( ح ) : كبيرا . ( 6 ) استدرجه : خدعه ، واستدراج الله للعبد إنه كلما جدد خطيئته جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ، أنظر ( مجمع البحرين - درج ) . چ . ( 7 ) بحار الأنوار 6 : 168 . ( 8 ) ( أ ) ( ز ) ( ش ) : يميز . ( 9 ) ( ق ) : عن .